• حكم اقتناء المال الحرام بعد التوبة

    أنا رجل من أغنياء المسلمين، أخذت جميع أموالي من المحرمات مثل الربا والغصب والسرقة والميسر، ثم تذكرت الآخرة، وتبت توبة نصوحًا، فما أفعل بجميع أموالي من الحرام؟ هل أحرق بيتي وأحرق سيارتي وأحرق جميع أموالي؟ أرشدوني جزاكم الله خيرًا.
     

    ذكر الإمام النووي رحمه الله في المجموع 9/351 هذه المسألة فقال نقلًا عن الغزالي ومؤيدًا له «إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله، فإن كان ميتًا وجب دفعه إلى وارثه، وإن كان المالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والرُّبُط والمساجد ومصالح طريق مكة ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء... إلى أن قال: وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حرامًا على الفقير، بل يكون حلالًا طيبا، وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرًا لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم، بل هم أولى من يتصدق عليه، وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضًا فقير.

    قال النووي: وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب وهو كما قالوه، ونقله الغزالي أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وغيره من السلف، وعن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع رحمهم الله تعالى.

    لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين والله سبحانه وتعالى أعلم» اهـ.

    وبناءً على ذلك فإنه لا يجوز لك أن تحرق بيتك وسيارتك وأموالك ولكن تسلك بها المسلك السابق ذكره؛ من صرفها في المصالح العامة، فإن كنت من ذوي الفقر والحاجة، صرفت منها على نفسك وأهلك، باعتبارك فقيرًا لا مالكًا، وذلك حتى تستعف بالحلال الطيب، وليكن ذلك مع الإقلاع عن المعصية والعزم على عدم العود، والندم على ما جرى لك من معاصي.

    والله تعالى أعلى وأعلم.
     

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 1211 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات