• درجة حديث قراءة سورة يس على الميت

    بما أننا على مذهبكم الحق مذهب السلف الصالح، وكان من مذهب مالك رحمه الله كراهة القراءة على الجنائز، وكراهة رفع الصوت خلفها، ولكن أتباع مالك في المغربين تأصلت فيهم عادة قراءة سورة يس ورفع الصوت بلا إله إلا الله خلف الجنازة بالرغم من إجماع مصنفي وشراح فقه مالك على كراهة ذلك، وأنها ليست من فعل السلف كذا قالوا كلهم.

    ولكن كلهم قالوا: لا بأس بقراءة سورة يس ما لم يقصد بها الاستنان محتجين بهذا الحديث الذي في النسائي ورواه أبو الدرداء.

    وأن الحديث -بزعمهم- مقدم على قول مالك أنه يعني شأن القراءة يس أو غيرها ليست من فعل السلف، وكذا تمسكوا بأخبار واهية من أن عبد الله بن عمر أمر بقراءة سورة البقرة إلى غير ذلك مما تمسكوا به ولأنهم يتقاضون على ذلك الأجرة.

    وإن الطبقة القراء الصغار عاشوا في هذه البدعة فانتصر لهم الفقهاء والشيوخ الخرافيون كالدجوي إلخ.

    فالرجاء أن تفيدونا بدرجة الحديث هل يُعْمَل به كما ذكر أو لا؟ ودمتم.
     

    حديث «اقْرَءُوا يس عِندَ مَوْتَاكُمْ» وفي رواية «عَلَى مَوْتَاكُمْ» هو لمعقل بن يسار وهو ضعيف بالاتفاق.

    والمراد فيه من الموتى من حضرهم الموت كما صرَّح به بعض المحدثين والفقهاء في شرحه.

    وما ذكرتم من مذهب مالك رحمه الله في المسألة هو الحق، وما ذكرتم من مخالفته فهو بدعة، والحديث المذكور لا يُحْتَج به، وتجدون تفصيل الكلام في مُخَرِّجِيه ودرجته ومعناه وعمل الناس به مفصَّلًا في الصفحة 265-268 من الجزء الثامن من تفسير المنار (الطبعة الأولى) وهو في أثناء البحث الواسع المفصل في القراءة على الموتى، وللموتى من آخر تفسير سورة الأنعام.[1]

    [1] المنار ج33 (1933) ص 431-432.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 962 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة