• أحاديث يوم الأربعاء وأيام الأسبوع

    هل هذان الحديثان الآتيان صحيحان معتمدان يجوز العمل بهما أم لا؟ وهما: «يوم الأربعاء يوم نحس مستمر». وفي رواية أخرى: «آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر»، يوم «السبت» يوم مكر وخديعة، و«الأحد» يوم غرس وبناء، و«الاثنين» يوم سفر وطلب رزق، و«الثلاثاء» يوم حديد وبأس، و«الأربعاء» لا أخذ ولا عطاء، و«الخميس» يوم طلب الحوائج، و«الجمعة» يوم خطبة ونكاح؟[1]

    هذه الأحاديث موضوعة باطلة، وقد بيَّنا ذلك بالتفصيل في المجلد التاسع والعشرين من المنار فتراجع في ص (524)[2].

    [1] المنار ج33 (1933) ص 433.

    [2] انظر أعلاه الفتوى رقم 752.

    --------------

    إليكم الإجابة المشار إليها*

    التشاؤم[1]

    السؤال:

    هل يجوز التشاؤم من الأعداد والسنين والشهور والأيام والأوقات وغير ذلك أم لا؟

    الإجابة:

    التشاؤم وَهْمٌ رديء غير لائق بالمسلم الذي يهديه دينه إلى نبذ الأوهام والأخذ بالحقائق، وكانت العرب تسمي التشاؤم الطِّيَرة ويقولون: تطيَّر بكذا أي تشاءم؛ لأن أكثر ما يتشاءمون به حركات الطير إذا مرَّت من جهة اليسار، وهو البروح ويسمون الطائر البارح، ويقابله السنوح، وهو المراد من جهة اليمين، ويسمى المارّ منها السانح، وكانوا يتفاءلون به، وقد وردت أحاديث كثيرة في نفي الطيرة وإبطال التشاؤم وبيان أنها من الخرافات، بل في بعضها أنها من الشرك، منها الصحيح ومنها المرسل والموقوف، ومن أصحها حديث: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ» رواه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وله ألفاظ أخرى، والهامة: البومة كانوا يتشاءمون بها وبقي هذا موروثًا من الجاهلية، ولكن عرب الجاهلية كانوا يزعمون أن نفس القتيل تخرج من قبره في شكل طائر، ولا تزال تقول: اسقوني حتى يؤخذ بثأره ويسمونها الهامة، وكانوا يتشاءمون من شهر صفر، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه الخرافات، وقال بعضهم: المراد من صفر هنا تأخير القتال في المحرم إلى صفر وهو من نسيء الجاهلية.

    ولكن ورد في حديث الصحيحين وغيرهما ما ظاهر بعض ألفاظه إثبات الشؤم في المرأة والدار والفرس، وهو مخالف للأحاديث الأخرى الصحيحة المعقولة من نفي ذلك، وقد أنكرت عائشة على أبي هريرة روايته في ذلك، وقالت: إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أن اليهود تقول هذا، فسمع أبو هريرة آخر الحديث، ولم يسمع أوله وتأوله بعضهم بما سنبينه في مقال خاص إن شاء الله تعالى.

    وأما الحديث المشتهر على الألسنة «آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر» وفي بعض ألفاظه «آخر أربعاء في صفر» فهو موضوع، عزاه في الجامع الصغير إلى وكيع في الغزو وابن مردويه في التفسير والخطيب في التاريخ وعلَّم عليه بالضعف، ولكن قال العلامة الشيخ محمد الحوت الكبير في مجموعه الذي لخَّصه في تخريج الأحاديث المشتهرة: إن هذا الحديث موضوع كما ذكره ابن الجوزي وغيره.

    وقال العلامة الديبع في (تمييز الطيب من الخبيث) ما نصه:

    حديث «يوم الأربعاء يوم نحس مستمر» أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر وفي فضله والتنفير منه أحاديث، وكلها واهية، وكذا ما يروى في أيام الأسبوع مرفوعًا (يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الإثنين يوم سفر وطلب رزق، ويوم الثلاثاء يوم حديد وبأس، والأربعاء يوم لا أخذ ولا عطاء، والخميس يوم طلب الحوائج، والجمعة يوم خطبة النكاح) أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس ضعيف أيضًا.

    لكن يروى عن عائشة أنها قالت: «أحب الأيام إليَّ: يخرج فيه مسافري، وأنكح فيه، وأختن فيه حسبي يوم الأربعاء» اهـ.، هو الظاهر أن عائشة رضي الله عنها أرادت بهذا إبطال ما بقي في النفوس، ولا سيما نفوس النساء من تأثير خرافات الجاهلية.

    هذا وإن التشاؤم وهم عام في شعوب البشر كلها فالإفرنج يتشاءمون من عدد 13 وقلما يختارون معدوده في شيء.

    [1] المنار ج29 (1928) ص524-525.

     

    --------

    * تم نقل إجابة الفتوى المشار إليها، رقم [752].

    انظر الفتوى على الموقع [757].

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 964 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة