• مندوب الشركة أمين يجب عليه النصح وعدم الخيانة

    في إحدى الشركات يعمل شخص مندوبًا لتخليص المعاملات وتدفع الشركة عن كل معاملة مبلغ (600) ستمائة درهم وهذا الشخص يقوم باستكمال الإجراءات مقابل مبلغ أقل من المذكور ويضع الباقي في جيبه دون علم الشركة بذلك، وبعد فترة نزل هذا الشخص إجازة وقام موظف آخر بنفس العمل مع شخص مساعد، فوجدا طريقة تمكنهما من إنهاء العمل وتوفير مبلغ (200) مائتي درهم من كل معاملة.

    السؤال: هل من حقهما أخذ المبلغ؟ أم يرجعان المبلغ للشركة؟ دون أن يلحقا ضررًا بالمندوب القديم.

    وما هي طريقة رد المبالغ للشركة إذا كان ذلك حرامًا مع العلم أنهم يحصلون على راتب؟ وجزاكم الله خيرًا على عملكم لخدمة الإرشاد والدعوة لاتباع شرع الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

    من المعلوم أن مندوب الشركة أو وكيلها، هو أمين على ما استؤمن من عمل يجب عليه أن يتقي الله تعالى فيما حُمِّل من أمانة، فيؤديها على النحو الذي يرضي الله تعالى من الصدق والإخلاص في العمل وحفظ الحقوق لأصحابها، فلا يبذل من مال الشركة إلا ما كان لا بد من بذله لمصلحتها، ولا يأخذ منها إلا ما هو حق له.

    هذا هو واجب كل مستأمن على أي عمل في شركة أو مؤسسة خاصة أو عامة، فإن خالف المرء هذا الواجب كان خائنًا لأمانته سيسأله الله تعالى عن ذلك حفظ أم ضيع، كما أخرج ابن حبان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، حَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ».

    وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...» فعليكم إذًا أن تعملوا بهذا الواجب الذي عليكم وترجعوا المبلغ الزائد للشركة، ولا يعنيكم إذا كان غيركم لا يعمل بهذا القدر من الإخلاص والمسئولية، ولعله كان يعمل كذلك بصدق وإخلاص، غير أنه لم يكن ماهرًا مثلكم، فأحسنوا الظن ولا يجوز لكم أن تتهموه بغير بينة، وإياكم والظنَّ، فإن الظن أكذبُ الحديث كما صح به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

    وإذا كان إعادة المبلغ المذكور سيُرتِّب على أخيكم ضررًا، فعليكم أن تستعملوا الحكمة معه أولًا بأن تنصحوه إذا كان قد احتال على الشركة أن يعيد ما أخذ بطريقة فنِّية لا تلحق به أذى، وإذا كان بريئًا أن يوضح براءته، فإذا لم يُجد النصح معه عليكم أن تبينوا أن عملكم ذلك لا يعني القدح في عمل الآخر، فقد يكون صادقًا أو كاذبًا، وعلى صاحب الشركة أن يتحرى بنفسه.

    أما أنتم فلا يجوز لكم الشهادة عليه بمجرد الظن، بل لا تجوز الشهادة إلا عن يقين، وهو الذي يراه الإنسان بعينه كالشمس في رابعة النهار كما قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86].

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 1312 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة