• التوبة من الكبائر

    يقول السائل أنه عصى الله مع بنت أخ زوجته المتزوجة، وندم على ما فعل، ويسأل: هل لو تاب إلى الله يقبل الله توبته؟ وما كفارة خطئه؟

    قال الله تعالى : ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[٥٣]﴾ [الزمر: 53]، وقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[١٣٣] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[١٣٤] وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ[١٣٥]﴾ [آل عمران: 133 - 135]، وفي الصحيحين عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»، قلت: ثم أي؟ قال: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» قلت: ثم أي؟ قال: «أَنْ تَزْنِي بحَلِيلَةِ جَارِك»، فأنزل الله تعالى تصديق ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا[٦٨] يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا[٦٩] إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[٧٠]﴾ [الفرقان: 68 - 70].

    وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى رَبِّكُمْ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً»، ومن هنا كان على من ارتكب ذنبًا أن يرجع إلى الله بالتوبة ويكثر من الاستغفار وقراءة القرآن والصلاة والصدقات وعمل الحسنات، فقد ورد أن هذه الأمور تمحو الخطايا حيث روي عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال: أراد معاذ بن جبل سفرا فقال: أوصني يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ»[1]، وروى عدي بن حاتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»[2] رواه البخاري ومسلم، وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ...»[3]، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتُ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ»[4]، وقال صلى الله عليه وسلم: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»[5]. فبادر أيها المسلم بالتوبة إلى الله مما اقترفت من إثم كبير توبة خالصة نادمًا على ما فرطت في جنب الله، ولا تتحدث بهذه المعصية وإلا كنت من المجاهرين بها، وقد سترها الله عليك، ولا يقبل الله توبة مجاهر بالذنب؛ لأنه قدوة سيئة، وأكثر من الصدقات والإحسان إلى الفقراء واليتامى والمساكين رغبة في مغفرة من الله ورضوان فإنه سبحانه وعد التائبين المتصدقين بالقبول وهو سبحانه القائل: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا[١١٠]﴾ [النساء: 110].

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- على من ارتكب ذنبًا ألا يقنط من رحمة الله، وأن يرجع إليه بالتوبة، ويكثر من الاستغفار وقراءة القرآن والصلاة والصدقات.

    2- الواقع في الذنب لا يتحدث به، وإلا كان من المجاهرين الذين لا يقبل الله لهم توبة.

    بتاريخ: 18/10/1981

    1) رواه الطبراني وغيره، البيان والتعريف ج1 ص 130.

    2) زاد المسلم ج1 ص 12.

    3) رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.

    4) رواه مالك ومسلم، الدين الخالص ج2.

    5) أخرجه الإمام أحمد في الزهد، البيان والتعريف ج1 ص 65.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 154 س:115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات