• توبة الدرزي ورجوعه إلى الإسلام

    سأل باشكاتب محكمة شرعية لواء نابلس في رجل أقر أنه كان من طائفة الدروز، ويريد الآن أن يترك ما كان عليه من الاعتقادات الدرزية، ويعتنق الدين الإسلامي الحنيفي المبين. فهل -والحالة هذه- إذا أتى بالشهادتين مع عبارة التبرؤ من جميع ما يخالف دين الإسلام يعتبر بنظر الشرع مسلمًا، ويعامل معاملة المسلمين فورًا، ولا يعد منافقًا؟ وإذا صح إسلامه بتلك الصيغة، فما حكم من لم يقبل إسلامه من المسلمين؟ وهل يشترط لقبول إسلامه أن يكون رسميًا؟ أرجو الجواب.
     

    الذي قالوه: إنه متى جاء الدرزي ونحوه طائعًا معلنًا بأنه كان على عقيدته، وأنه رجع عنها متبرئًا من كل دين يخالف دين الإسلام وجب قبول قوله [واعتبر مسلمًا]، وقالوا كذلك: «إن من لم يقبل رجوع من يريد الأوبة إلى الإسلام يكون راضيًا ببقائه على الكفر»، وقالوا: «إن أقل ما في ذلك أن يكون آثمًا مسيئًا»، ثم إنه ليست [لنا سنة] نتبعها في اعتبار المتحول إلى الإسلام مسلما منا، له ما لنا وعليه ما علينا في أخوة الدين، إلا سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقبل [الرجعة إلى الإسلام] بعد الردة والإخلاص بعد النفاق، ولم يكن ينظر إلى من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن القرآن حق، والآخرة حق، وأن جميع ما فرض الله [في كتابه واجب] الأداء، وما منعه يجب عنه الانتهاء، إلا نظرة المسلم للمسلم، ولم يكن يفرق بين المسلمين في الإسلام إلا أن يطلعه الله على ما كن شخص من نفاق أو قامت [له على ذلك] شواهد قاطعة، وكتب السنة شاهدة بذلك، فكيف لا نقنع من الناس بما قنع صلى الله عليه وسلم منهم، وكيف نطالبهم بأكثر مما طالبهم به، وهو صاحب [الشريعة وإليه] المرد عند النزاع، فهذا الدرزي الذي اعترف بما كان عليه، وجاء الآن طائعًا من نفسه يشهد أنه على الدين الحق وأنه ينبذ كل دين يخالفه يعد مسلمًا [حقًا]، ومن لم يقبل منه ذلك يخشى أن يبوء بها نعوذ بالله، فليتق الله المسلمون، وليرجعوا إلى حكم الله وحكم رسوله، ولا يكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم، والله ينقذهم مما صاروا إليه، وهو يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، أما اعتبار الراجع إلى العقيدة الصحيحة مسلما فلا يحتاج [إلى أن] يكون ذلك من طريق رسمية، بل يكفي أن يعلم الله عنه ذلك، ثم في جريان أحكام المسلمين عليه لا يحتاج إلا إلى أن يعرف الناس منه ذلك، ويشتهر أمره [بين] من يعرفونه.

    والله أعلم.

    المبادئ:-

    1- متى جاء الدرزي ونحوه طائعًا معلنًا رجوعه عن عقيدته وتبرأه من كل دين يخالف دين الإسلام وجب قبول قوله واعتبر بذلك مسلمًا.

    2- الذي لا يقبل رجوع شخص إلى الإسلام يكون راضيًا ببقائه على الكفر ويكون بذلك آثمًا.

    3- لا يحتاج في إثبات الرجوع إلى الإسلام إلى طريق رسمي بل يكفي أن يعلم الله عنه ذلك، ولا يحتاج في سريان أحكام الإسلام عليه إلا أن يعرف الناس عنه ذلك ويشتهر أمره بين من يعرفونه.

    بتاريخ: 24/5/1902

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 479 س:2 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد عبده
    تواصل معنا

التعليقات