• إقرار غير المسلم بالإسلام معتبر شرعًا

    اطلعنا على السؤال المقدم من حضرة الأستاذ أ. ر. المحامي الوطني المتضمن أن رجلًا مسيحيًا يدعى ن. ح. أسلم وسمى نفسه في الإسلام إ. ك. ح. ، ثم تزوج بالسيدة م. ع. ز. المسلمة زواجًا صحيحًا شرعيًا بإيجاب وقبول شرعيين وبحضور شاهدين على كتاب الله وسنة رسوله بموجب عقد عرفي مؤرخ في أول إبريل سنة 1943، موقع عليه منه باسمه قبل الإسلام واسمه بعد الإسلام، ثم اعترف بذلك الزواج في محضر رسمي بتاريخ 14 يوليو سنة 1943، وقد رزق على فراش الزوجية الصحيحة من زوجته سالفة الذكر بولد سمي فريد بتاريخ 29 أكتوبر سنة 1947 وهو الذي أبلغ عن هذه الولادة وقرر أن الولد ولده وأن الأم م. ع. ز. ، ثم وقع على هذا التبليغ باسمه إ. ك. ح. ، وقد أوصى كذلك لولده هذا بموجب إشهاد شرعي صدر منه بمحكمة مصر الشرعية في 27 نوفمبر سنة 1947 بنصيب من ثروته، وقد اعترف في هذا الإشهاد بأن الولد المذكور فريد إ. ك. ح. ابنه وقد رزق به من زوجته م. ع. ز. المسلمة، وفي أول يناير سنة 1949 فرض على نفسه نفقة لزوجته ولابنه المذكور، واعترف في ورقة النفقة بالإسلام والزواج والبنوة، وطلب معرفة الحكم الشرعي في قيمة هذه الأوراق بالنسبة لإسلام ن. ح. الذي سمى نفسه بعد ذلك بـ إ. ك. ح. كما اطلعنا على الصور الشمسية للأوراق العرفية والرسمية الآتية:

    أولًا: عقد الزواج المدني المحرر بين ن. ح. وم. ع. ز. في أول إبريل سنة 1943 والموقع عليه منهما المتضمن إقراره بزواجه بها زواجًا صحيحًا شرعيًا بشهادة مسلمين، وإقراره بأنه مسلم ديانة وقد سمى نفسه في الإسلام باسم إ. ح.

    وثانيًا: محضر تحقيق بوليس مكتب حماية الآداب بالقاهرة في أول إبريل سنة 1943 وأنه أسلم فيما بينه وبين نفسه وسمى نفسه إ.ح.

    وثالثًا: مستخرج رسمي من دفاتر مواليد صحة العباسية قسم الوايلي مؤرخ 24/ 11 سنة 1947 بأنه في 29 أكتوبر سنة 1947 ولد فريد إ. ك. ح. المسلم ووالده إ. ك. ح.المسلم ديانة، ووالدته م. ع. ز. ، والمبلغ عن هذا هو الوالد إ. ك. ح.

    ورابعًا: إشهاد وصية مؤرخ 27 نوفمبر سنة 1947 أمام محكمة مصر الابتدائية الشرعية رقم 186 متتابعة جزء ثالث منوع سنة 1947 تضمن أن: ن. ح. قد أوصى بتسع ثروته التي يموت عنها لابنه الذي سماه فريد إ. ك. ح. المقيد في دفتر مواليد العباسية بهذا الاسم، والمرزوق به من زوجته م. ع. المسلمة، والذي كان نتيجة زواج صحيح شرعي حصل بينهما على كتاب الله وسنة رسوله.

    وخامسًا: عقد اتفاق بين هذين الزوجين تاريخه 27/ 12 سنة 1948 ذكر فيه صراحة أنهما تزوجا زواجًا صحيحًا شرعيًا، ورزقا بعد المعاشرة بالولد المذكور، وفرض على نفسه نفقة لزوجته وولده المذكور شهريًا، وأن ن م. ح. كان مسيحيًا وأسلم وسمى نفسه إ. ك. ح.
     

    هذه الإقرارات الصادرة من ن. م. ح. المذكور كافية شرعًا في ثبوت إسلامه من تاريخ أول إقرار وهو أول إبريل سنة 1943 ولو لم يرد بها ما يفيد نطقه بلفظ الشهادتين ولا ما يفيد تبرأه من ديانته السابقة. ففي مجمع الأنهر عن الخانية وعن بعض المشايخ إذا قال اليهودي: دخلت في الإسلام، يحكم بإسلامه وإن لم يقل: تبرأت من اليهودية؛ لأن قوله: دخلت في الإسلام، إقرار بدخول حادث في الإسلام، وأفتى البعض في ديارنا بإسلامه من غير تبرؤ وهو المعمول به الآن. والمجوسي إذا قال: أسلمت، أو قال: أنا مسلم، يحكم بإسلامه. وعن الحسن بن زياد إذا قال رجل للذمي: أسلم. فقال: أسلمت، كان مسلمًا.

    ومثله في الفتاوى الأنقروية، وفي رد المحتار على الدر المختار، وفي المغني لابن قدامة في باب المرتد: «وإن قال أنا مؤمن، أو أنا مسلم، قال القاضي يحكم بإسلامه بهذا وإن لم يلفظ بالشهادتين؛ لأنهما اسمان لشيء معلوم معروف وهو الشهادتان، فإذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرًا بهما. «وروَى الْمِقْدَاد أنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ، أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ: لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَها»«وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ فَأَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كُنْتَ قُلْتَ وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَك أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ». رواهما مسلم» ا. هـ. وحقق العلامة ابن عابدين في حاشيته رد المحتار على الدر المختار: «أن الذمي -يهوديًا كان أو نصرانيًا- إذا قال: أنا مسلم، صار بذلك مسلمًا في عرف بلادنا وإن لم يسمع منه النطق بالشهادتين، كما صرح به في شرح السير» ا. هـ. وإذا علم أن هذا المقر صار مسلمًا بهذا الإقرار فإذا رجع عنه كان مرتدًا شرعًا عن دين الإسلام. ومن هذا يعلم أن ن. م. ح. الذي تسمى بعد الإسلام باسم إ. ك. ح. مسلم بمقتضى هذا الإقرار، ويعامل معاملة المسلمين في جميع الأحكام الدنيوية كالصلاة عليه إذا مات، ودفنه في مقابر المسلمين، وإرث ورثته المسلمين منه، وجواز زواجه بالمسلمة، وغير ذلك من الآثار المترتبة على الإسلام دنيويًا، وأنه إذا ارتد بعد ذلك عن دين الإسلام يعامل شرعًا معاملة المرتدين.

    والله تعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- إقرار المسيحي بأنه مسلم في إقرارات عرفية أو رسمية كاف في ثبوت إسلامه من تاريخ أول إقرار له، ولو لم يرد بها جميعًا نطقه بالشهادتين ولا أنه تبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام.

    2- إذا قال اليهودي: دخلت في الإسلام. يحكم بإسلامه وإن لم يقل تبرأت من اليهودية، وإذا قال المجوسي: أسملت، أو أنا مسلم. يحكم بإسلامه ويعامل معاملة المسلمين في جميع الأحكام الدنيوية.

    3- إذا رجع المقر بإسلامه عن إقراره كان مرتدًا شرعًا ويعامل معاملة المرتدين.

    بتاريخ: 5/12/1949

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 459 س:61 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسنين محمد مخلوف
    تواصل معنا

التعليقات