رقم الفتوى: 816 لسنة 2000

العنوان: الزكاة على الديون المستحقة لدى الغير

السؤال:

يقول السائل: أقرضت ابني مبلغا من المال ليشتري به صيدلية، ودفع جزءا لشراء الصيدلية، والجزء الآخر مقدم إيجار لمالك العقار، والجزء الثالث ثمنا للأدوية، والسؤال الآن عن كيفية إخراج زكاة المال بالنسبة لي أولا وبالنسبة لابني ثانيا، ومتى أخرج زكاة عن المبلغ الذي أقرضته إياه، وقد علمت أنني سوف استرد هذا المبلغ على مدى سنوات طويلة.

ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.

الإجابة:

الزكاة ركن من أركان الإسلام وفرض عين على كل مسلم توفرت فيه شروط وجوب الزكاة وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ[١٩]﴾ [الذاريات: 19]، ولما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بعث معاذا إلى اليمن كان مما أوصاه بإبلاغ الناس «أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم» متفق عليه واللفظ للبخاري.

وقد أجمع المسلمون على فرضية الزكاة وأنها تجب بشروط ومقادير محدودة لكل نوع، وأهم شروط وجوب الزكاة في الأموال النقدية أن يبلغ المال النصاب الشرعي، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الديون، وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعول، وأن يمضي عليه سنة، والنصاب الشرعي هو ما يعادل قيمته بالنقود 85 جراما من الذهب عيار 21، فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بواقع 2.5% بعد استيفاء الشروط السباق ذكرها.

وعلى ذلك وفي واقعة السؤال فإنه:

أولا: بالنسبة للسائل يجب عليه أن يخرج الزكاة على جميع أمواله -ومنها المال المقترض لابنه-؛ لأنه محقق ومضمون السداد بعد استيفاء جميع الشروط السابق ذكرها ومنها حولان الحول.

ثانيا: بالنسبة لابنه فلا تجب عليه الزكاة؛ لأنه ما زال مدينا وذمته ما زالت مشغولة بما عليه من ديون، فلم يحقق شروط وجوب الزكاة وهو ملك النصاب وخلوه من الدين.

ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم
المبادئ:-
1- يجب إخراج الزكاة في المال المتبقي بعد الإنفاق على الحوائج الضرورية متى بلغ المال النصاب وحال عليه الحول وهو في حوزة صاحبه بمقدار ربع العشر.