رقم الفتوى: 785

العنوان: بيع ما لم يقبض بعد تسديد جزء من ثمنه

السؤال:

بالإمكان شراء أية بضاعة أو سلعة بطريق الأجل وفي كثير من الأحيان ترتفع قيمة السلعة قبل حلول فترة استلامها ويحق لمشتري الأجل بيع حقه في هذه السلعة وتحقيق ربح لا بأس به إلى تاجر آخر الذي قد يقوم من طرفه أيضًا ببيعها قبل استلامها فيما لو قد يكون حقق ربحًا أيضًا بارتفاع قيمتها أو لأي سبب آخر. فما الحكم الشرعي في ذلك؟

الإجابة:

بالنسبة لشراء البضائع مؤجلة التسليم مع دفعه جزءًا من الثمن وتأجيل الباقي فقد تبين بعد الاستيضاح من صاحب السؤال أن هذا الأجل ليس ملزمًا بحيث إذا بادر المشتري لتسليم بقية الثمن فإنه يصار إلى تسليم المبيع فورًا أو لمن يوكله بذلك. وعليه أجابت اللجنة: أن هذا البيع هو بيع مطلق (وليس من بيع السلم لأن المبيع معين) فيجوز عدم تسليم الثمن بكامله ويكون تأجيل المبيع بمثابة احتباس لحين تسليم كامل الثمن فهذا بيع جائز وهو من قبيل المبيع الغائب المعين الموصوف. أما البيع لهذه البضاعة إلى تاجر آخر قبل تسديد كامل الثمن فينظر إذا كانت البضاعة من الأقوات (كل ما يقتات ويدخر كالحبوب) فلا يجوز بيع ذلك قبل قبضه فينبغي تأخير البيع الثاني إلى أن يدفع المشتري الأول كامل الثمن ويتسلم البضاعة بالقبض فعلا أو بالتمكن من القبض، بحيث يستطيع أن يحولها من المخازن إلى أي مكان يريده. أما إذا كانت البضاعة من غير الأقوات كالمعادن فإن اللجنة ترى الأخذ بمذهب المالكية في جواز بيعها قبل قبضها على أن لا يكون هناك عجز عن التسلم والتسليم، فيجوز في هذه الحال بيع البضاعة المعينة الموصوفة إلى مشترٍ آخر مع المبادرة إلى دفع كامل الثمن والتسلم والتسليم، وذلك في ظل الضمانات المشار إليها في السؤال من أن البضاعة موجودة فعلًا ومودعة في المخازن وقابلة للتسليم عند سداد الثمن. والله أعلم.