رقم الفتوى: 1964

العنوان: حجاب المراة المسلمة

السؤال:

‏ يسر اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا أن يكتب لفضيلتكم بشأن مسألة ‏الحجاب الإسلامي والتي أثيرت في فرنسا في الفترة الأخيرة. وقد تدخلت جهات مسئولة كثيرة فرنسية وعربية ونفت نفيًا قطعيًا شرعية الحجاب ‏وأنه لم يرد في القرآن ولا في السنة. وقد نتج عن هذا أن بعض المسلمات المحجبات ‏الفرنسيات والعربيات خلعن الحجاب نتيجة الضغوط التي وقعت عليهن ونخشى أن ‏تزداد هذه الظاهرة الخطيرة. ‏ فنرجو من فضيلتكم أن توافونا بفتوى شرعية تبين مشروعية الحجاب ‏وإلزاميته للمرأة المسلمة حتى نتمكن من نشرها في أقرب وقت ممكن بين صفوف ‏المسلمين في فرنسا ونرسلها إلى الجهات المسئولة عسى أن تساهم هذه الفتوى في ‏إيقاف هذا التضييق الذي تتعرض له المسلمات بهذا الخصوص نسأل الله عز وجل ‏أن يجعلنا وإياكم في خدمة الإسلام والمسلمين وجزاكم الله خيرًا. والسلام عليكم ‏ورحمة الله وبركاته. ‏

الإجابة:

‏ يجب على المرأة المسلمة منذ سنّ البلوغ أن تستر جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين ‏، وذلك إذا خرجت من بيتها أو كانت بمحضر رجال من غير محارمها، فلا يجوز لها ‏أن يظهر منها للرجال الأجانب عنها شيء من شعرها أو رقبتها أو ذراعيها أو ساقيها ‏ممّا اعتادت بعض النساء المسلمات كشفه في هذا العصر تقليدًا لغير المسلمات، فإن ‏ظهرت المرأة المسلمة شيئًا من ذلك فقد فعلت محرما مقطوعًا بتحريمه. والدليل على ‏وجود ستر المرأة جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين نصوص كثيرة من القرآن الكريم ‏، والسنة النبوية الصحيحة منها قول الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[٣١]﴾ [النور: 31]، والمراد بقوله تعالى في ‏هذه الآية ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ هو الوجه والكفان. كما دلتّ على ذلك السنة والآثار عن ‏الصحابة والمراد بقوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أن تلوي المرأة ‏الخمار وهو (غطاء الرأس) بحيث يستر جيب الثوب وهو (فتحة العنق) ومن ذلك ‏قول الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[٥٩]﴾ [الأحزاب: 59] ومن السنة النبوية قول الرسول صلى الله عليه وسلم : «يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ» رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها. ‏ وعلى ذلك انعقد إجماع علماء الأمة منذ عهد النبوة، فمن ادعى جواز كشف ‏المرأة المسلمة أمام الرجال الأجانب شعرها أو عنقها أو نحوهما مما أمرت بستره فقد ‏خالف الكتاب والسنة والإجماع واستحل ما حرمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. وأمّا تغطية المرأة المسلمة لوجهها بالنقاب أو البرقع فهو من المباح الذي لم ‏يرد الشرع بالأمر به ولا بالنهي عنه، وتغطية المرأة جميع بدنها بحيث يشمل ‏الوجه والكفين (وهو ما يطلق عليه شرعًا كلمة الحجاب أمر غير مطلوب في ‏الشريعة من النساء المسلمات، وكان واجبًا فقط على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ‏وفيهن نزل قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53]. هذا وإن مسألة ستر المرأة المسلمة لما أمرت بستره هي من الشئون الإسلامية ‏الأساسية التي يلزم بها المسلمون تدينًا، ولا يجوز لأي جهة أو فرد في البلاد ‏الإسلامية أو غيرها التعرض للمسلمين فيها لا سيما في البلاد التي ترفع شعار حقوق ‏الإنسان وحماية الحريات. والله أعلم.