رقم الفتوى: 414

العنوان: ورع الصديق والقدوة به

السؤال:

ما قول سيدي فيما يروى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه أكل طعامًا، فبان له أن فيه شبهةً أو حرامًا فَتَقَايأَهُ، فهل لنا قُدْوَةٌ في عمل الصديق؟

الإجابة:

روى البخاري عن عائشة أنه كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه؛ فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية فأعطاني -وفي رواية أبي نعيم: كنت مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني، فلما كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطوني- فأدخل أبو بكر أصابعه في فيه وجعل يقيء حتى ظننت أن نفسه ستخرج، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء.

وروى مالك من طريق زيد بن أسلم مثل ذلك عن عمر الفاروق، قال زيد: شرب عمر لبنًا فأعجبه فسأل الذي سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء -قد سَمَّاهُ- فإذا نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا لي من ألبانها فجعلته في سقائي فهو هذا. فأدخل عمر يده فاستقاء.

أين أهل زماننا وغير زماننا من هذا الورع، وقد صار من يتقي الحرام الصريح المجمع على تحريمه يعد من النوادر في أكثر الأمصار والحواضر التي يزعم متفرنجة أهلها أنهم أرقى وأكمل من السلف الصالح؛ لأنهم في زمن اتسعت فيه دائرة الفنون والصناعات؟[1]


[1] المنار ج14 (1911) ص826.