رقم الفتوى: 1297

العنوان: متى كانت الهجرة؟

السؤال:

متى هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم: من مكة إلى المدينة؟ هل تعتبر الهجرة بداية من غار ثور أم من خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة؟ أفيدونا مشكورين.

الإجابة:

هاجر الرسول عليه الصلاة والسلام في شهر ربيع الأول من العام الثالث عشر من البعثة المباركة... وذلك بعد بيعة العقبة الثانية بنحو ثلاثة أشهر. وحدثت بعد أن تآمرت عليه قريش ليسجنوه، أو يخرجوه، أو يقتلوه، فآذنه الله تعالى بالهجرة... وكان قد هاجر عامة الصحابة رضي الله عنهم ولم يبق إلا القليل. وعندئذ أشعر الصديق رضي الله عنه بالهجرة وشقا طريق الهجرة، وبدأت الهجرة من يوم خروجه من منزله لأنه أول الخروج كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: 100]، فجعل مبتدأ الهجرة الخروج من البيت. ومع أن الهجرة كانت في ربيع الأول، إلا أن التاريخ الهجري الذي أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من غرة محرم، لأنه الوقت الذي ابتدأ فيه الإعداد للهجرة، والمسلمون بدأوا يهاجرون في المحرم، ولكن لم يأذن الله تعالى بها للنبي صلى الله عليه وسلم إلا عندما اشتدت الأزمة بالتآمر على قتله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ونفسي التي بين جنبي. ولأن المحرم هو أول الأشهر الحرم، وحتى تكون السنة مفتتحة بشهر حرام، ومختتمة بشهر حرام وقد كان التاريخ بالهجرة مستوحى من قول الله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: 108]، ومعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقًا، فتعين أنه أول زمان أعزّ الله تعالى فيه الإسلام، وعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم ربهم بأمان. وقد كان ذلك من بداية الهجرة المباركة كما أشار إلى ذلك السهيلي في الروض الأنف والحافظ ابن حجر في الفتح 7/268. والله تعالى أعلم.